عرب بريطانيا

ندوة المنتدى البريطاني العربي تبحث مستقبل سوريا

عقد المنتدى البريطاني ـ العربي مساء الأربعاء 23-01-2019 ندوة فكرية مغلقة في العاصمة البريطانية لندن، عن واقع وآفاق جهود التسوية الدولية للأزمة السورية، بعد قرار الرئيس الأمريكي البدء بسحب قوات بلاده من سوريا، شارك فيها كتاب وإعلاميون سوريون وعرب.

وشكك الكاتب والإعلامي السوري بسام جعارة، في حديثه خلال الندوة، في جدية القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا، وأكد أن الحل السياسي للأزمة السورية لا يزال بعيدا، بسبب عدم جدية الأطراف الدولية في رفع يدها عن القرار السوري.

وقال: “ليس صحيحا أن الولايات المتحدة الأمريكية ستنسحب من سوريا، كما أنه لا توجد نية لدى روسيا بتمكين السوريين من حقهم في تقرير مصيرهم”.

وأشار جعارة إلى أن “المشكلة الرئيسية الآن في سوريا، ليست فقط في أنها دولة محتلة من روسيا، وإنما للوجود الإيراني، الذي استحال إلى عملية استيطان حقيقي للإيرانيين، وذكر أن بيته هو شخصيا الآن تقطنها عناصر إيرانية تم استقدامها في سياق تغيير الخارطة الديمغرافية لسوريا”.

وأضاف: “للأسف الصراع في سوريا لم يعد سياسيا فقط، أي من أجل الانتقال الديمقراطي، وإنما أيضا مواجهة الحرب المذهبية التي تمارسها الطائفة العلوية بدعم إيراني”.

وأكد جعارة، “أن أرقام الأمم المتحدة بشأن ضحايا سوريا جراء الحرب الطائفية التي ينفذها النظام بدعم من إيران وروسيا، بلغت حدودا لا يمكن معها الحديث عن أي إمكانية للعودة إلى الوراء، أو ترسيخ النظام مرة أخرى”، على حد تعبيره.

من جهته أكد الكاتب والإعلامي السوري سامر الخليوي، في رده على سؤال مدير الندوة الإعلامي التونسي عادل الحامدي، عن موقف تركيا والثوار السوريين من الخطوة الأمريكية، أن “الموقف لا يزال غامضا، وأنه لا أحد لديه رؤية واضحة عن مستقبل الوضع الأمني في المناطق التي كان يتواجد فيها الأمريكيون، كما أن تركيا المعنية بتأمين حدودها من التنظيمات الكردية التي تصنفها ضمن خانة الإرهابية، لازالت غير واضحة بالنظر إلى حساباتها مع روسيا”.

وأضاف الخليوي: “لم تتضح الرؤية السياسية بالكامل بالنسبة للموقف الأمريكي أولا، هل يتعلق الأمر بانسحاب حقيقي أم أنه مجرد قرار للمراوغة، كما أن روسيا الحليف الاستراتيجي لنظام الأسد، معنية هي الأخرى بدعم تثبيت سلطة النظام على كامل المناطق السورية، غير عابئة بثورة الشعب السوري، ولا بما قدمه من ضحايا من أجل الوصول إلى انتقال ديمقراطي حقيقي”.

ورأى الخليوي، “أن التدخل الإسرائيلي الأخير لجهة قصف المواقع العسكرية الإيرانية داخل سوريا، يمثل تطورا إضافيا، يجعل من الحديث عن التسوية السياسية في الوقت الراهن مجرد محاولات لا طائل من ورائها، طالما أن إسرائيل ومعها إيران وروسيا والولايات المتحدة لا ترى مانعا في بقاء الأسد رئيسا لسوريا”، وفق قوله.

من جهته أكد الكاتب والباحث الفلسطيني ابراهيم حمامي، “أن الوضع الإنساني في سوريا شديد القتامة، بالنظر إلى تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، لكنه رأى أن ذلك لا يعني بالمرة أن النظام السوري قد انتصر، وأنه يتجه للسيطرة على سوريا في المستقبل”.

ودعا حمامي المعارضة السورية بمختلف فصائلها إلى إعادة النظر في مسيرتها والبحث عن القواسم المشتركة خدمة لأهداف الثورة وتحقيقا لمصالح الشعب السوري، الذي قال بأنه خرج ليس من أجل أن يعود إلى المربع الأول وإنما من أجل غد ديمقراطي لا يبدو أن أحدا يمكنه أن يقف دونه”، على حد تعبيره.

أما الكاتبة والباحثة التونسية آسيا العتروس، فقد رأت أن “الحالة السورية وما وصل إليه الشعب السوري من أوضاع إنسانية غاية في التردي هي وصمة عار في جبين ليس فقط العرب وحدهم، وإنما في جبين الإنسانية جميعا”.

وفي جواب على سؤال وجهه لها مدير الندوة عادل الحامدي عما إذا كانت تونس يمكنها أن تستقبل الرئيس بشار الأسد في القمة العربية المقبلة، قال العتروس: “هذا النقاش ليس مطروحا بهذه الصيغة في تونس، هناك فرق بين الشعوب وبين الأنظمة السياسية التي لها منطقها الخاص، ولذلك ليس مهما من يأتي إلى القمة ومن لا يأتي، طالما أن القمة في مجملها لا تؤثر على الأرض”.

من جهته رأى رئيس “قناة الإسلام” البريطانية الناطقة بالإنجليزية، محمد علي الحراث، أن “سوريا اليوم تحولت إلى ولاية إيرانية بالكامل، وأن هذه نتيجة لجهود بذلت منذ عقود طويلة، مشددا على أن الخطر الإيراني لا يقل عن الخطر الإسرائيلي في سوريا والمنطقة العربية برمتها”.

أما الناشط السياسي السوري يوسف الحاج يوسف، فبقدر رأى أن المجتمع الدولي برمته يتحمل المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في سوريا، وأن قتامة الوضع الإنساني لا تعني بأي حال من الأحوال انتصار نظام الأسد.

وهذا ما ذهب إليه الناشط السياسي السوري، الدكتور محمد النجار، الذي أكد مجددا أن المعارضة السورية، وخصوصا منها الثورية، بحاجة ماسة إلى مراجعة النفس، والانحياز للشعب السوري، الذي يواجه ليس فقط نظاما دكتاتوريا وحشيا، وإنما أيضا قوى استعمارية إقليمية ودولية، وفق تعبيره.

يذكر أن هذه هي الندوة الثانية، التي يقيمها المنتدى البريطاني العربي، الذي يديرها نشطاء وإعلاميون بريطانيون من أصول عربية في العاصمة لندن، حيث كانت الأولى عن الأزمة اليمنية في ضوء نتائج مفاوضات السويد الشهر الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *