أخبار لندن

ماذا سيحدث في اليوم التالي لمغادرة بريطانيا أوروبا دون اتفاق؟

لندن – العرب نيوز

قراءة مستقبل “بريكست” باتت ك “قراءة الكف والتنجيم”، يقول كثير من البريطانيين الذين يعلقون في مداخلات عبر وسائل الإعلام المحلية المرئية والمسموعة، فهم يرون أن بلادهم دخلت نفقا لا تبدو له نهاية، ومع التعثر المستمر واخفاق سياسيي بلادهم في الاتفاق، باتو يعتبرون أن ما يجري أمر لا يطاق، وأنهم ربما يصحون يوما ليجدوا أنفسهم خارج الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي يواصل فيه السياسيون ما أسموه ب “لعبة القط والفأر”.

ورغم المؤشرات التي تشي بموافقة الاتحاد الأوروبي على تمديد موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ، يبقى السؤال مشروعا: ماذا لو خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق؟

ويسود اجماع شبه تام بين بنك إنجلترا والمؤسسات الاقتصادية الدولية المختلفة ووزارة الخزانة الأمريكية بأن الناتج الإجمالي المحلي للبلاد سوف يتضرر جراء الانسحاب دون اتفاق، فضلا عن عملية غموض تكتف تنقل الأفراد والبضائع وفرض رسوم جمركية على البضائع القادمة من بريطانيا وبالعكس، مع احتمالات أن تقرر بعض الشركات الدولية الخروج من المملكة المتحدة لتجنب هذه التعريفات، إضافة لتلك الانعكاسات الاقتصادية تثار كذلك مخاوف سياسية أخرى، فالخروج دون اتفاق يعني أن إيرلندا الشمالية والتي هي جزء من المملكة المتحدة سيكون مطلوب منها إغلاق حدودها مع جمهورية إيرلندا المستقلة والتي هي جزء من الاتحاد الأوروبي، وفي هذا نسف لاتفاقية الجمعة العظيمة عام ١٩٩٨م والتي أنهت الحرب بين بريطانيا وإيرلندا.

وأجمل أستاذ الاقتصاد السياسي الدكتور ناصر قلاون هذه الأضرار، حيث يرى الأكاديمي إن الانعكاسات المباشرة للخروج دون اتفاق تتمثل في تأخير عقد اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي لمدة عقد من الزمن بحسب رأيه، مع تحطيم جسور الثقة المبنية منذ عام١٩٧٥، كما يرى قلاون بأن خروج بريطانيا سيضاعف من نمو التيار المتشدد في أوروبا، والذي تبنى ودعم مشروع انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، ويذكي هذا التيار النزعة الاثنية والقومية وهو غير مؤمن بالانفتاح على الآخر.

أما من الناحية الاقتصادية فبحسب الخبير فإن الخروج دون اتفاق يعني أولا إقفال الباب فورا امام السلع والبضائع البريطانية حتى تدفع رسوم دولة ثالثة، فعلى سبيل المثال فإن السيارة المصنوعة في بريطانيا سيضاف عليها رسم 10% في فرنسا كمثل السيارة اليابانية، كما يعني أيضا الخروج دون اتفاق أنه يمكن عرقلة السلاسل الصناعية المشتركة، حيث سيحجم الشركاء الاوروبيون عن ادخال الشركات البريطانية في تصنيع الآلات والمعدات التي تحتاج عمليات تصنيع في أكثر من بلد.

وثالث الأضرار الاقتصادية بحسب قلاون يبرز في سن الاتحاد قوانين ضريبية على تعاملات البنوك والدين العام مما يكبد القطاع المالي البريطاني خسائر كبيرة، حتى وان كانت الضريبة 0.02% فقط حيث أن الصرف الأجنبي واقراض البنوك لبعضها يقدر بنحو 5 تريليون يورو يوميا.

وإضافة للانعكاسات السياسية والاقتصادية السالفة الذكر، يخشى قانونيون من أن تكون هناك انعكاسات أخرى قانونية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تتمثل في تحللها من سطوة المحكمة الأوروبية والقوانين الأوروبية المتعلقة بالهجرة واللجوء، وبالتالي سيكون بإمكان بريطانيا إغلاق الحدود بالكامل أمام اللاجئين، والتوقف عن استقبالهم ومنحهم الجنسية البريطانية.

وفي تعليقه على هذه الزاوية يرى المستشار القانوني على القدومي بأن الخروج دون اتفاق سيترتب عليه تصعيب وتعقيد عمليتي الهجرة و اللجوء لبريطانيا، وتشديد القوانين على كل من يفكر بالهجرة إليها، كما سيتم استحداث قيود على انتقال اليد العاملة، لذا فإن العمال الحاليين سيجدون أنفسهم في مواجهة وضع غير واضح قانونيا.

ودلل القدومي على هذا التوجه بقيام الحكومة البريطانية بتغيير بعض قوانين الهجرة منذ بداية هذا الشهر حيث الغت دائرة الهجرة بند الاستثمار والذي كان يتطلب استثمار 200 الف جنيه إسترليني واستبدلته ببنود اصعب فيها مراقبة نشاط المستثمر على مدى سنتين من قبل هيئة منفصلة عن وزارة الداخلية، كما ونتيجة للخروج دون اتفاق يرى المستشار القانوني بأن بريطانيا التي كانت وجهة للكثيرين من المهاجرين الشرعيين وغيرهم لن تكون بعد ذلك مقصدا لهم، كما لن يتمكن من وصلها طالبا اللجوء من الاحتكام للمحكمة الأوروبية التي لن تكون لها ولاية على بريطانيا.

وكشف استطلاع جديد لمركز “يوغوف” الشهير لاستطلاعات الرأي، حيث أشار استطلاع نفذه المركز في الرابع من إبريل بأن سكان مناطق إنجلترا وويلز، باستثناء مدينة لندن، ليس لديهم مشكلة ويفضلون الخروج دون اتفاق في حال عدم التوصل لاتفاق، حيث قال ٤٦٪ أنهم يؤيدون الخروج دون اتفاق فيما قال ٣١٪ أنهم يرغبون في البقاء في الاتحاد الأوروبي وفقا للاستطلاع. وفي جنوب البلاد قال ٤٤٪ أنهم مع الخروج دون اتفاق فيما عبر ٣٤٪ عن رغبتهم في البقاء في الاتحاد الأوروبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *