عرب بريطانيا

عرب بريطانيا قلقون من “بريكزيت”.. وهذه مخاوفهم

مثل غيرهم من السكان يتابع عرب بريطانيا بقلق التطورات السياسية المتعلقة بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي والجدل القائم بشأن هذه القضية.

ولعل الانعكاس المباشر عليهم جراء هذا الخروج يتمثل في القلق من مستقبل التشريعات البريطانية عقب مغادرة الاتحاد الأوروبي.

ويخشى العرب من تعديلات قانونية ربما تصعب بشكل أو بآخر إجراءات استقدام العائلات والأقارب للزيارة أو الإقامة في بريطانيا مع التوعد المستمر من قبل المحافظين بتطبيق قواعد صارمة على الهجرة واللجوء عقب بريكست.

كما يخشى العرب والمسلمون كذلك من احتمالات زيادة العنصرية ضدهم جراء تبني اليمين خطابا معاديا للمسلمين سيزداد بطبيعة الحال بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، بحسب مراقبين.

ومن الناحية المعيشية، يبدو القلق مشروعا لدى عرب بريطانيا كغيرهم من المواطنين البريطانيين من تراجع الوضع الاقتصادي الذي سينعكس بشكل أو بآخر على حياتهم.

ويقول عدد من العرب المقيمين في بريطانيا إن هناك عاملا آخر يؤثر عليهم وهو تراجع قيمة الجنيه الإسترليني، وبالتالي فإن تحويلاتهم لأهاليهم في الوطن العربي تأثرت بذلك، وبهذا الخصوص يقول عبد الله إنه في السابق كانت قيمة الجنيه الإسترليني أعلى من الدينار الأردني، وهو الأمر الذي كان يفرق إيجابيا معه عند التصريف، في حين اليوم باتت قيمة الدينار أعلى من الجنيه مما وضع عليه أعباء إضافية.

القضية الكبرى
وثمة جانب سياسي بالغ الأهمية، إذ يرى مراقبون وناشطون أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيدفع بها أكثر يمينا نحو دعم إسرائيل.

وقال رئيس مركز غلوبال للدراسات غسان العتيبي إن “بريكست” سيكون له تأثير مباشر على العرب من نواح متعددة، ومن هذه الجوانب التأثير السلبي على قدرة الطلبة العرب على القدوم إلى بريطانيا للدراسة بسبب توجه لندن نحو تخفيض أعداد الطلبة الدوليين.

ووفقا للباحث، فإن هناك آثارا سيئة من الناحية الاقتصادية على العرب وغيرهم، مثل الانخفاض الحاد في سعر صرف الجنيه الإسترليني، خاصة أمام الدولار، ونزوح العديد من الشركات الضخمة إلى أوروبا.

ويشير العتيبي إلى أن عددا من الدراسات التي نشرت منذ التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي قد كشفت أن أغلبية العرب يعتقدون أن خروج بريطانيا ربما سيكون له تأثير سلبي على التجارة بين الدول العربية والمملكة المتحدة، وكذلك الاستثمار في الأعمال التجارية.

ويقول إنه لا خلاف في أن الخروج من الاتحاد سوف يعطي دفعة قوية لليمين في بريطانيا ودول أوروبا عموما، وهو ما سيؤدي إلى تراجع المؤيدين للحقوق والقضايا العربية، وتصاعد التعصب والعنصرية ضدهم.

المستفيد الأول
وترى المؤسسات الناشطة في فضاء العمل السياسي والإعلامي المناصر للقضية الفلسطينية أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيصب في صالح اللوبي الإسرائيلي.

ويعبر رئيس منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني زاهر البيراوي عن اعتقاده بأن الخروج يعني أن علاقات بريطانيا السياسية والتجارية البينية مع إسرائيل ستكون غير مقيدة بقيود الاتحاد الأوروبي، مما يعني ارتباطا أكبر ودعما مباشرا وتحالفا أوثق مع تل أبيب.

ويفسر بيراوي ذلك التحول المتوقع بأنه جراء حاجة بريطانيا لأميركا وحلفائها من الناحية الاقتصادية لتعويض الخسارة الناتجة عن الخروج من الاتحاد.

وأشار إلى وجود أصوات إسرائيلية ترحب بالبريكست وتعتبره سببا مهما لزعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي ويعكس مكمن المصلحة الإسرائيلية.

ويحذر خبراء قانونيون من أن الجاليات العربية ستتأثر سلبا بالخروج من الاتحاد الأوروبي ومؤسساته المؤثرة، خاصة نظام القضاء والمحاكم الذي يعتبر ملاذا لصالح الجاليات المتضررة من القوانين البريطانية الأكثر تشددا.

لكن آخرين يرون أن بريكست ربما يؤدي إلى مكاسب لبعض الدول العربية، خاصة دول الخليج العربي التي قد تجد فيه فرصة لتحسين شروط الاستثمار والتفاوض مع بريطانيا بشكل انفرادي بعيدا عن مظلة الاتحاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *