العالم العربي

دول الخليج تبحث عن حليف بديل للسعودية.. من هو؟

كشفت مجلة “ذا ناشونال إنترست” الأمريكية أن دولاً في مجلس التعاون الخليجي بدأت البحث عن بديل للسعودية لقيادة المنطقة، وقالت المجلة إن هذا البديل ربما يكون تركيا التي تصعد بقوة في المنطقة.
وكتب الباحث كلايتون كروكيت الذي عمل في مجال إعداد المقررات التعليمية للغة العربية للحكومة الأمريكية، وعمل في الكويت وعاش في تركيا وتونس مستعيدا المثل العربي الذي استعاده ضابط كويتي مرة والذي يقول: “عندما يقع الجمل تكثر السكاكين”.
ويقول إن مجلس التعاون الخليجي أنشئ من أجل التأكيد على سيادة دول منطقة الخليج لكنه أنهى مؤتمره الأخير بطريقة غير حاسمة حيث انعقد لمواجهة الأزمة التي يواجهها منذ عامين بعد فرض السعودية وثلاث دول أخرى حصارا على دولة قطر، وهو ما استدعى الولايات المتحدة لإعادة تقييم أولوياتها بالمنطقة. ويرى الكاتب أن السعودية يتركز عليها الضوء في الفترة الحالية بسبب عملية قتل خارج القانون جرت في القنصلية السعودية بإسطنبول والحرب المستمرة ودراما الحرب العائلية- القبلية ولكن التحركات الأخيرة من قبل أيد قوية في المنطقة تؤشر إلى فكرة أن الجمل ربما تعثر.
فبداية عام 2019 ستقوم الكويت التي تقودها عائلة الصباح المحترمة بتعاون وتنسيق عسكري مع تركيا. ويشير التحرك إلى أنه ليس عملية الدفع الأخيرة التي تقوم بها تركيا رجب طيب أردوغان في مجال التأثير السعودي ولكنها تعبر عن مظاهر قلق داخل الأصوات الخليجية المعتدلة. فمع مسارعة الرئيس دونالد ترامب لدعم الحصار السعودي على قطر. وبناء على دعمه للنظام السعودي في أعقاب مقتل الصحافي جمال خاشقجي، فمن سيدافع عن الكويت لو قررت السعودية احتلال حقول النفط أو انتهاك سيادتها؟
ويقول إنه بعد عامين على حصار دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي أدت لتقييد جهود الوساطة التي تقوم بها الكويت. ومن هنا فتركيا المعتدلة إسلاميا والديمقراطية (مع وجود محاذير خطيرة) وبقيادة مستقرة بشكل عام يجعلها البديل الواضح للقيادة في الشرق الأوسط. ويقول الكاتب إن قدرة تركيا الحفاظ على صناعات ترفيهية وثقافية وإسلام معتدل وسياسة خارجية هجومية وموازاة بين الثنائي الأمريكي-الروسي أعجبت حلفاء محتملين في عموم المنطقة. ويضيف الكاتب أن الهدف من مجلس التعاون الخليجي هو توفير الأمن لدول صغيرة غير قادرة على توفيره بنفسها. ومن هنا فهي لن تتخلى عن فكرة البحث عن نموذج أخ قائد ومهيمن. فالدول هذه ثرية ولكنها ضعيفة ستبحث عن دعم دولة تقود الإسلام السياسي ولديها بالتأكيد مستقبل سياسي. ويقول الكاتب إن تركيا أنفقت جهودا لموضعة نفسها كبديل واضح عن السعودية. فقد أرسلت قواتا إلى قطر حيث القاعدة العسكرية التركية. وأرسل هذا عددا من الرسائل: الأولى هي أن التصرفات السعودية لا يتم تجاهلها خارج حدود الجزيرة العربية. الثانية وهي أن الدول الخليجية الصغيرة يتم التعامل معها كدولة منفردة وبهويات مستقلة عن علاقاتها مع الدول الأخرى. أما الرسالة الثالثة والأخيرة وهي وجود دولة مسلمة مستعدة للوقوف أمام السعودية ومنافستها على القيادة بالمنطقة. وقد أرسلت كل هذه الرسائل قبل أن يقدم لها الأمير محمد بن سلمان الهدية التي تعدل كل الهدايا: التفوق الأخلاقي. ففي ظل آل سعود فليس من المستبعد أن يواجه حكام العائلات في دول الخليج نفس الإنذار الذي واجهته قطر. فقد ذكرت الازمة الشيخ الصباح حاكم الكويت بمكامن ضعف دولته الصغيرة وأنه يجب الحصول على تطمينات تتعلق بأمن دولته النفطية. فالكويت تتكون من صحراء قاحلة باستثناء النفط، ولا تزال تناقش الطرق التي تتعامل فيها مع العمالة الوافدة بطريقة لا تشعر سكانها بالتهديد.
وتحتاج دولة كهذه إلى دول محسنة لكي تدافع عنها. والكويت ليس وحيدة في البحث عن بديل للثلاثي السعودي-الإماراتي- البحريني، فهناك عمان الدولة المتمحورة حول نفسها والتي لم ينظم سلطانها قابوس بن سعيد معرضا “صنع في قطر” فحسب بل وزاد من العلاقات التجارية مع الدولة المحاصرة بنسبة 100%. فعمان التي تفتقد الواجبات الكويتية للوساطة في الخلاف، فمن السهل تجاهل اللفتات العمانية باعتبارها محاولة للاستقلالية مثل المعاهدة الدفاعية مع بريطانيا واستقبالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. والتزمت الكويت وعمان بواجباتهما من ناحية لعب دور في القمة الخليجية الأخيرة والتزام الصمت بشأن مقتل خاشقجي لكن النظرات الحائرة لا يمكن كتمها. وقطر مثل الكويت صغيرة وتحتاج للطعام ومستقبل ما بعد النفط. فرغم الحصار تعهدت باستثمار 15 مليار دولار في الاقتصاد التركي وقررت الخروج من منظمة أوبك وأرسلت وفدا على مستوى منخفض إلى قمة الرياض الأخيرة. وبالمثل تعهدت دول مجلس التعاون الخليجي بعشرات المليارات من الدولارات للبحرين ومثل الأموال التي تعهدت بها قطر لتركيا وتلك التي تعهد بها مجلس التعاون للدول الأخرى فهي ليست إحسانا بل وبثمن وتوقعات. ويتوقع الكاتب والحالة هذه أن يكون مستقبل مجلس التعاون الخليجي مضطربا وبضحايا اقتصادية. فالسعودية من خلال تراثها الإسلامي أكدت على صادراتها الثقافية أما تركيا فمن خلال رزمة تقدم الأمن والبديل المعولم فتحت لها بعض الجيوب. ويختم بالقول إن مجلس التعاون الخليجي كان مبادرة من آل الصباح وخطوة إيجابية لكي تحصل دول الخليج على الأمن وبدعم أمريكي. ومن هنا فالرد في مرحلة ما بعد الغزو العراقي للكويت والذي دفع الأخيرة للبحث عن الاستقرار يجب أن يعكس مرحلة ما بعد الحصار على قطر والكويت بمرحلة ما بعد خاشقجي. ويرى الكاتب أن المصادر التي لا تنضب وسكان غير مهيئين لمرحلة ما بعد النفط فهناك عدة طرق يمكن لعمان والكويت بناء علاقات وتحالفات استراتيجية خارج منظومة مجلس التعاون الخليجي بدون الارتباط بآل سعود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *