مقالات الرأي

خطاب مفتوح إلى الرئيس عمر البشير

محمد صالح المسفر

فخامة الرئيس عمر حسن أحمد البشير رئيس جمهورية السودان رئيس الحزب الوطني الحاكم المحترم:

أستأذنك سيادة الرئيس بتجاوز البدايات التقليدية، والانتقال مباشرة إلى القضايا الجوهرية التي أود أن أطرحها في رسالتي المفتوحة إليكم، آملا أن تجد ما تستحقه من تفهم، خاصة أنها لا تعبر عن رأي فرد، ولا تعكس توجهات جماعة أو فئة أو طائفة أو حزب أو قبيلة بل تحاول ـ-وبكل إخلاص دون مبالغة- أن تنقل إليكم نبض الشارع العربي على امتداده واتساعه، وأن تضع أمامكم الصورة كما هي بأبعادها السياسية وبألوانها الطبيعية وبحجمها الحقيقي. أفعل ذلك لأن المشاعر الإنسانية يصعب نقلها عبر الأقمار الصناعية أو عبر تقارير أجهزة المخابرات السرية منها والعلنية.

السيد الرئيس، تعلم علم اليقين بأني لست سودانيا، ولكني لست أقل حرصا على السودان من أي سوداني وطني يحب بلاده ويعمل من أجل استقرارها وتقدمها وازدهارها وسيادتها ووحدة أراضيها، لهذه الأسباب أكتب إليكم رسالتي الأولى محبة وتقديرا وحرصا مني على السودان وشعبه الأبي.

منذ مطلع شهر يناير الحالي ـ-شهر مولدكم عام 1944- والمسيرات والمظاهرات السلمية تعم مدن السودان الشقيق معبرة عن غضب الشعب وسخطه على نظامكم السياسي وقراراتكم التي لا تصب في مصلحة الشعب، ثلاثين عاما مضت وأنتم تحكمون السودان، ولا شك أنكم قدمتم الكثير وواجهتم مصاعب شتى، وأهمها انفصال الجنوب عن الوطن الأم والحرب في دارفور وتواجهون حصارا اقتصاديا عربيا ودوليا وأنتم سيادة الرئيس مطلوب شخصيا لمحكمة الجنايات الدولية.

الشعب سيادة الرئيس يريد رغيف خبز فعز عليه لارتفاع سعره، يريد دواء فلا يجده، تدهور سعر العملة السودانية، يريد كرامة ولكن الحاجة قاتلة ومذلة، ها أنت تجوب عواصم الأغنياء بحثا عن عون فلا تجده كما تريد. تقول ونقول معك بأن هناك أيد خفية تزيد النار في السودان اشتعالا نكاية بالنظام القائم وعملا لإسقاطه. دعيتم السيد الرئيس إلى حوار وطني عام 2014 ولكن لم تقدموا للقوى الوطنية السودانية أي تنازل حقيقي في جلسات الحوار ولم تأخذوا في الاعتبار مطالب المعارضة بتأجيل انتخابات 2015 إلى حين التوافق على صياغة دستور جديد وإجراءات انتخابية نزيهة وشفافة. الكل يعلم بأنكم عينتم رئيس حكومة جديدا في سبتمبر العام الماضي، وكان الشعب يتأمل خيرا في ذلك التعيين لكن الأمور بقيت كما هي عليه بل زادت تدهورا.

الكل يؤمن بأن النظام السياسي في السودان بقيادة البشير “نظام إسلامي” وقد يصدق الكثير من الناس ذلك القول ومن هنا يجب أن تدرك القيادة السودانية وجماهيرها بأنه لن يسمح لأي حكم إسلامي بالنجاح عربيا ودوليا فالسجون في دول جوار السودان تزدحم بقيادات الفكر الإسلامي ولم يبق خارج المعتقلات منهم إلا أصحاب التقية أو المنافقون والكذابون، غزة محاصرة لأكثر من ثلاثة عشر عاما لأن القوة الفاعلة على ارض غزة تنظيم إسلامي “حماس” ولهذا تعاني غزة الأمرين، مصر أُسقط حكم الرئيس محمد مرسي لأنه متهم بأنه حزب إسلامي وتولى العسكر المهمة ولم يتركوا للرئيس المنتخب فرصة حتى يفشل أو ينجح بل اجتث في خلال ستة اشهر وما برح يعيش خلف القضبان.

سيادة الرئيس: اذا بقيت الحال في السودان على ما هي عليه اليوم فإن سحبا سوداء ستحجب الرؤية وسينفرط الزمام وسنشاهد ما لا تحمد عقباه، النظام سيتمسك بسلطته وسلطانه ومعه قوى حزبية منظمة ومسلحة كما يقول الكثير من إخواننا السودانيين، والمعارضة مسلحة وممتدة من دارفور إلى الخرطوم وإلى غرب السودان وشماله وسيكون السودان ساحة للعابثين والمتربصين بسيادته ووحدة أراضيه.

وتحاشيا لذلك الموقف فإن عليك سيادة الرئيس أن تتخذ قرارا يقضي بجمع رموز القوى السياسية في السودان وأن تجعلوا مصلحة الشعب السوداني فوق مصالحكم الحزبية وإن عز ذلك فلا بد للجيش أن يتخذ مبادرة وطنية ويجعل نصب عينيه ما فعل الجنرال سوار الذهب الذي بعد أن اطمأن على سير الأمور سلم السلطة لحكم مدني يرضي الشعب والمجتمع الدولي.

آخر الدعاء: اللهم احم السودان من كل مكروه، ودل قيادته على طريق الحق وصواب الاتجاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *